الجمعة، 7 ديسمبر 2018

رأي آخر في تفسير الحور العين

الدكتور مرتضى فرج (الحور العين)
(كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ )
استغل المستشرقون هذه الآية وما شابهها للتشنيع على القرآن بتساؤلات ممزوجة بالتعجب والتهكم والسخرية أيضاً، وزاد الموضوع إثارة للإشمئزاز حين صار الإرهابيون يستهدفون بإراقتهم دماء الأبرياء الحور العين في الجنة، وهذا كله يكشف عن الحضيض التي وصلت له هذه الأمة في فهمها لقرآنها وعدم استيعابها للمفاهيم المعنوية العالية. تناقش المحاضرة هل فعلاً استخدم القرآن الإثارة الجنسية لتشويق الناس إلى الجنة؟! أم أن هذا مافهمه المفسرون على مر التاريخ تأثراً بالثقافة العامة الضيقة الأفق للأمة؟
من الناحية الأخلاقية هل من المناسب استخدام الإستثارة الجنسية لترغيب الناس بشيء معين، وهل يتناسب ذلك مع رقي القرآن؟ 
هل التزاوج في الجنة يعني العلاقة الجنسية الدنيوية؟ الهدف من العلاقة الجنسية في الدنيا هو التناسل فهل في الجنة تناسل؟ القرآن ذكر ايضاً فائدة للزواج في الدنيا وهي السكن النفسي (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها )، فهل المفهوم الأخروي للمتاع من التزاوج محصور بما هو في الدنيا؟
سنة لزوم اختلاف الجنسين للنكاح هي من أحكام النشأة في هذه الدنيا فهل تنطبق على عالم الآخرة؟!
 وماورد عن نعيم الجنة من خمر وألبان وغيره هل تشبه في طبيعتها طعام الدنيا؟ هل يحتاج الإنسان في الجنة الطعام ليبني جسده وينمو كما في الدنيا؟
لماذا ذكر الله نعيم الآخرة وشبهه بأشياء محببة للنفس في الدنيا؟
 لتحفيز دوافع الخير في النفس الإنسانية، وهذا مشابه لنظرية الإشراط التربوية لبافلوف على سبيل المثال لا التشبيه طفل تريد أن ترغبه في الدراسة وحل الواجبات لمصلحته لكنه لن يستوعب أهمية التحصيل الدراسي لو شرحت له العائد بما سيحصل عليه في المستقبل، فيكون ترغيبه بحوافز يستوعبها وتستطيع مكافأته بها على المدى القصير  (ذاكر وسأجعلك تلعب ألعاب إلكترونية، أو أعطيك حلوى).
لماذا شبه الله نعيم الآخرة بما في الدنيا؟! افرض أنك ستصف جمال منظر طبيعي لأعمى كيف ستصفه؟ هل ستصفه بجمال ألوانه وإضائته؟ أم بأشياء يسمعها ويتذوقها ويلمسها مثلاً ناعم كالحرير، جميل كالموسيقى، حلو كالعسل!
قال أرسطوا (من فقد حاسة فقد معرفة)، فالأعمى مثلاً لن يدرك معنى الألوان ولو كان شخص أعمى منذ ولادته وبعد أن بلغ أجرى عملية أعادت له النظر، سيتعثر في خطواته الأولى ويخطأ في تقدير المسافات والأبعاد لعدم وجود فكرة ذهنية مسبقة له عن ذلك. فكيف لحواسنا المحدودة جداً إدراك مافي عالم الآخرة دون تقريب أو تشبيه بما ندركه في الدنيا؟ (فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ 
هل تحدث الله عن لذات في الآخرة أعلى مقاماً من البطن والفرج؟ نعم منها رضوان الله، قرة الأعين
لماذا في الآيات ترغيب وترهيب؟ حسب أنواع الناس فكل يناسبه أسلوب معين 
عن الإمام علي زين العابدين "إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللهَ رَغْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُّجَّارِ، وَإِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللهَ رَهْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ، وَإِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللهَ شُكْراً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ."
هل الحور العين مقصورة على الذكور؟ لا طبعاً ليست مقصورة على الذكور ف لفظة حور لها معاني متعددة لغة منها لنستنتج ما الذي يجمع بينها:
الحوَر: هو أن يشتد بياض العين وسواد سوادها، وتستدير حدقتها، وتدق جفونها ويبيض ما حولها
معنى آخر أن تسود العين كلها مثل أعين الظباء
الحور جمع حوراء (مؤنث) وايضاً جمع أحور (مذكر) فهو جمع للمذكر والمؤنث سواء
العين جمع ل (أعين) و (عيناء) معناه ذو العين الواسعة
الحور أيضاً من الحَور (الرجوع) وقد ورد في القرآن هذ الإستخدام للمصطلح (إنه ظن أن لن يحور) أي لن يرجع حيا، ومنها تسمية النقاش حوار أو محاورة لأن كل طرف في النقاش يرجع الكلام للآخر.
(عين) تأتي بمعنى النفوذ إلى حقيقة الشيء وجوهره، أو الشرف (أعيان القوم أشرافهم)، خير الأشياء وأجودها يسمى عين. مما ورد ايضاً في تفسيرها هي كائنات تتمثل للشخص الصالح بعد انفصاله من الدنيا يعود إليها أو هي تعود إليه يتحاور معها، تكون قرينه وهي نافذة وصافية ومتميزة شريفة من أجود الكائنات المتصورة، إذن بناءاً على هذا التفسير الحور العين هو عمل الإنسان يتمثل له في الآخرة بشكل مجسم لم يكن يراه على حقيقته في الدنيا (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ) ويدعم هذا التفسير بهذا الحديث:
عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيَّ يَقُولُ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) فِي وَفْدٍ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ .
فَقَالَ لِي : " اغْتَسِلْ بِمَاءٍ وَ سِدْرٍ " .
فَفَعَلْتُ ، ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ ، وَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عِظْنَا عِظَةً نَنْتَفِعْ بِهَا .
فَقَالَ : " يَا قَيْسُ إِنَّ مَعَ الْعِزِّ ذُلًّا ، وَ إِنَّ مَعَ الْحَيَاةِ مَوْتاً ، وَ إِنَّ مَعَ الدُّنْيَا آخِرَةً ، وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ حَسِيباً ، وَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ رَقِيباً ، وَ إِنَّ لِكُلِّ حَسَنَةٍ ثَوَاباً ، وَ لِكُلِّ سَيِّئَةٍ عِقَاباً ، وَ إِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً .
وَ إِنَّهُ يَا قَيْسُ : لَا بُدَّ لَكَ مِنْ قَرِينٍ يُدْفَنُ مَعَكَ وَ هُوَ حَيٌّ ، وَ تُدْفَنُ مَعَهُ وَ أَنْتَ مَيِّتٌ ، فَإِنْ كَانَ كَرِيماً أَكْرَمَكَ ، وَ إِنْ كَانَ لَئِيماً أَسْلَمَكَ ، لَا يُحْشَرُ إِلَّا مَعَكَ ، وَ لَا تُحْشَرُ إِلَّا مَعَهُ ، وَ لَا تُسْأَلُ إِلَّا عَنْهُ ، وَ لَا تُبْعَثُ إِلَّا مَعَهُ ، فَلَا تَجْعَلْهُ إِلَّا صَالِحاً ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صَالِحاً لَمْ تَأْنَسْ إِلَّا بِهِ ، وَ إِنْ كَانَ فَاحِشاً لَا تَسْتَوْحِشْ إِلَّا مِنْهُ ، وَ هُوَ عَمَلُكَ " . 
قال أبو عبد الله عليه السلام في حديث طويل: "إذا بعث الله المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه أمامه كلما رأى المؤمن هولاً من أهوال يوم القيامة قال له المثال: لا تفزع ولا تحزن وأبشر بالسرور والكرامة من الله عز وجل، حتى يقف بين يدي الله عز وجل فيحاسبه حسابا يسيرا ويأمر به إلى الجنة، والمثال أمامه فيقول له المؤمن: يرحمك الله نعم الخارج خرجت معي من قبري وما زلت تبشرني بالسرور والكرامة من الله حتى رأيت ذلك، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا السرور الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا، خلقني الله عز وجل منه لأبشرك).
- ماذا عن وصف (كواعب أتراباً) واللتي يفسرها المفسرون بالبنت التي برزت أثدائها ويقولون كعبت الجارية أي نهدت أثدائها؟! إذا قيل لشخص كعبك عالياً أي مقامك رفيع، فكل شيء على وارتفع هو كعب وهذا يعني أن تلك الكائنات عالية المقام وهذا انسب لأن أتراباً من تَرِب وتطلق على المساوي للشخص في العمر (ونظيره) اي كأن هناك تناظر بين العمل والجزاء (جزاءاً وفاقاً) أي أن الجزاء من جنس العمل.
فجعلناهن أبكاراً، ينصرف فكر البعض بذكر بكر إلى البنت العذراء لكن مصطلح بكر ليس محصور لغة بهذا الإستخدام فالبكر من الأولاد أولهم، والبكر من الأفعال لكل فعلة لم يتقدم مثلها، نار بكر أي لم تقتبس من نار أخرى، طعنة بكر أي لا مثيل لها.
ما معنى عرباً؟ كثير من المفسرون ذكروا أنها المرأة التي تتغنج وتتبذل لزوجها لكن عَرِب لها استخدامات عديدة فماء عَرِب أي ماء صافي، عَرِب النهر كثر ماؤه فالمعنى للآية الجزاء النقي الذي كثرت بركته.
سيقال تبقى (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) والتي فسروها بالجماع. لغةً طمثت المرأة إذا حاضت، وطمثها أي جامعها لكن الطمث تأتي ايضاً بمعنى الدنس أو المس تقول العرب هذا جمل لم يطمثه حبل قط أي أنه جمل سائب مامسه حبل قط منذ ولادته، ويقال ما طمث هذه الروضة أحد قبلنا أي ما دخلها أحد قبلنا. وبذلك تعني أن هذه الكائنات المتمثلة لم ولن تخدم وتتواصل مع أحد غير صاحب العمل
قاصرات الطرف فسروها بالفتاة الخجلة، لو قلنا مقصورة نفهم انها غرفة معزولة وبالتالي تعني أن هذه الكائنات مقصورة على صاحب العمل لا يشاركه فيها أحد ولا يستفيد منها إلا هو لأنها هي عملك الصالح
ووصفت هذه الكائنات أيضاً ب (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ) أي شبه جمالها بالجواهر، فهل سمعت يوماً في اللغة العربية تشبيه للمرأة الجميلة بالجواهر؟
كأنهن بيض مكنون (أي لم يمسه شيء)
وصف الحور العين الدقيقة ٤١:٣٠

الاثنين، 9 أبريل 2018

ضرب الجسد بالسوط لدى المسيحيين الكاثوليك كطقس ديني





(Self-Flagellation)  تعني ضرب الجسد بالسوط أو احداث جروح سطحية بواسطة شفرة في الظهر، وهي طقس ديني تمارسه أقليات كاثوليكية حول العالم في الفلبين، ايطاليا، اسبانيا، المكسيك وغيرها. كانت هذه الممارسة رائجة عند الكاثوليك إلى 1960. يمارس هذا الطقس عند الكاثوليك في عيد الفصح في مسيرة عاطفية تمثل صلب المسيح وفيها من يجلدون انفسهم تقام في يوم (Good Friday) ويتجمهر العديد من الناس لرؤية المراسم. جلد الجسد أو إيذاءه كوسيلة للتقرب إلى الرب والتوبة.





 مسيرة تشبيهية لصلب المسيح في يوم الجمعة عادة في عيد الفصح.







مارس مارتن لوثر(راهب ألماني) وهو مؤسس الكنيسة اللوثرية ، كان يمارس جلد الجسد بشكل منتظم . مارست الكاتبة سارة أوسبورن (وهي عضو في كنيسة بروتستانية)  أيضًا جلد الجسد من أجل تذكيرها بخطيئتها بشكل مستمر، ضعتها وضعفها في نظر الرب. أصبح من الشائع جدا لأعضاء حركة Tractarian داخل الطائفة الأنغليكانية ممارسة جلد أنفسهم بغرض تأديبها.

مارتن لوثر (1483-1529)
هذه الممارسات دونت منذ القرن الحادي عشر، واقعاً في القرن الثالث عشر، أخذت مجموعة من الروم الكاثوليك ، تعرف باسم (The Flagellants) بممارسة هذا الطقس لكن ممارساتهم وصلت إلى حد مبالغ فيه، فأدانت الكنيسة الرومانية الكاثوليكية فيما بعد هذه المجموعة في القرن الرابع عشر، ولم يكن للكنيسة القائمة حينها قدرة على منع تلك الممارسات إلا بطرد من يمارسها من الطائفة.




في الحقيقة لم استطع خلال  بحثي السريع تتبع جذور هذه الممارسات تاريخياً بشكل كامل لأنها تحتاج لبحث اكاديمي واسع لمعرفة جذورها الإجتماعية والدينية سواء عند الديانات السماوية أو الوثنية وكيف انتقلت للمجتمعات عبر التاريخ. ولابد ايضاً من دراسة الجانب النفسي لها وعدم إغفاله لأن ايذاء النفس (Self-harm) موجود في علم النفس الحديث ويعرف بأنه ايذاء النفس بشكل متعمد ومقصود ومن أشهر الطرق هو احداث جروح متعددة على الجلد ومنها شد الشعر والتلاعب بالجروح حتى لا تلتئم.
مما لفتني في قراءاتي السابقة  وجدت ان قبيلة داني من بابوا الغربية في غينيا الجديدة كانوا يقطعون جزء من احد اصابعهم كنوع من الحداد لموت أحد أحبائهم من الأقارب فقد تقطع المرأة اصبعاً حزناً على موت قريب عزيز أو أحد أطفالها وكذلك بغرض طرد الأرواح.لإجراء عملية البتر تربط الأصابع بإحكام بسلسلة ثم تقطع بفأس، ثم تجفف القطعة المقطوعة وتحرق أو تخزن في مكان خاص. تم حظر هذا الطقس حالياً في غينيا ولكن (كما تظهر هذه الصورة) لا يزال بالإمكان رؤية آثار هذه الممارسة في بعض الأشخاص الكبار في السن لديهم.


فيما يلي روابط فيديو للممارسة هذا الطقس في دول حول العالم:
1- في ايطاليا:
2- اسبانيا
3- هذا الفيديو لأحد التفسيرات العلمية لما يلجأ الناس لإيلام اجسادهم:

المصادر: